يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
148
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وفي الحديث : من أزلت إليه نعمة فليشكرها . وفي القرآن : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ [ البقرة : 36 ] . وقرأ حمزة : ( فأزالهما ) بألف ، وفسر ابن عزيز أزلهما معناه استزلهما ، وأزالهما : نحاهما . قال يقال أزللته فزل وأزلته فزال ، ويقال : أزال اللّه زواله ، وزال اللّه زواله ، بمعنى : إذا دعا عليه بالهلاك . قال الأعشى : هذا النهار بدا لها من همها * ما بالها بالليل زال زوالها وكذلك زيل زويله ، أي : ذهب ومات . ويقال : زالت الشمس تزول زوالا وزولانا . وسيأتي القول في معرفة الزوال في الفوائد إن شاء اللّه تعالى من هذا الباب . والأزل في غير هذا السريع . تقول : فرس أزل . والأزل من صفة الذئب لرقة مؤخره تشبه الخيل به لسرعته . قال الشاعر : أزل إن قيد وإن قام نصب يقول : إذا قام رأيته مشرف العنق والرأس . يقال : زل يزل زلّا وزليلا . ويقال على هذا : خيل زل ، وأغنام زل ، والأزل بتخفيف اللام وتسكين الزاي : الضيق والشدة والحبس . يقال : قد أزلوا ، وما لهم ما يزلونه أزلا ، إذا حبسوه عن المرعى من خوف . وقد تقدم في الحديث : أزلين . والأزل بفتح الزاي : القدم ، تقول : كان ذلك في الأزل وسبق في الأزل كذا ، أي : في القدم ، والإزل بكسر الهمزة وسكون الزاي : الكذب . ذكره أبو عمرو وابن الأعرابي . وقال عمرو بن دارة : يقولون أزل حب ليلى وودها * وقد كذبوا ما في مودتها أزل ورل : وأما ورل فالواو فيه أصلية ، وسقته مع زل لإقامة الشكل ، ويقوم به أيضا معنى إذ ليس في الكلام رل . والورل : حيوان ألطف بدنا من الضب ، وهو أشد منه وأجود سلاحا وله شحمة ، والأعراب يستطيبون لحم ذنبه ، وهو خفيف الرأس والحركات ذاهبا وجائيا ويمينا وشمالا ، وله براثن أقوى من براثن الضب . ذكر هذا كله عمرو بن بحر . تقول العرب في أمثالها : أظلم من حية وأظلم من ورل . والورل أظلم من الحية لأنه يأتي على الحيات كلها فيأكلها ، وكل شدة يلقى ذو جحر من الحية تلقى مثل ذلك من الورل ، وجمعه : ورلان . نعوذ باللّه من الظلم وأهله ، ونسأله السلامة من فضله . زل : القافية الثانية وزل وزل . أما زل : فجمع أزل الذي تقدم . وزل أيضا من نعت المكان الذي فيه الدحض والزلق . قال الشاعر : لمن زحلوقة زل * بها العينان تنهل فسره أبو علي في النوادر الزحلوقة : آثار تزحلق الصبيان من فوق إلى أسفل .